الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
456
تفسير روح البيان
إذا بمعنى الحلف والأول أوفق للجواب الآتي كما في الإرشاد ويقال من أتاه الشيطان من جهة اليمين أتاه من قبل الدين لتلبيس الحق عليه . ومن أتاه من جهة الشمال أتاه من قبل الشهوات . ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل تكذيب القيامة . ومن أتاه من خلفه أتاه من قبل تخويفه بالفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة وفي الآية إشارتان الأولى ان دأب أهل الدنيا انهم يلقون ذنب بعضهم على بعض ويدفعون عن أنفسهم ويبرئون اعراض الاخوان من تهمة الذنوب ويتهمون أنفسهم بها كما كان عيسى عليه السلام إذا رأى قد سرق شيأ يقول له أسرقت فيقول لا والذي لا إله إلا هو فيقول عيسى صدقت وكذبت عيناي . والثانية ان من كان مؤمنا حقيقيا لا يقدر أحد على إضلاله ومن كان مؤمنا تقليديا يضل بإضلال أهل الهوى والبدع ويزول إيمانه بأدنى شبهة كما أشار بنفي الايمان في الجواب الآتي قالُوا استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال الرساء أو القرناء فقيل قالوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ اى لم نمنعكم من الايمان بالقوة والقهر أو بنحو ذلك بل لم تؤمنوا باختياركم وأعرضتم عنه مع تمكنكم منه وآثرتم الكفر عليه وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ من قهر وتسلط نسلب به اختياركم . والسلاطة التمكن من القهر سلطه فتسلط ومنه سمى السلطان بمعنى الغالب والقاهر والسلطان يقال في السلاطة أيضا ومنه ما في الآية ونظائرها بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ مختارين للطغيان مصرين عليه والطغيان مجاوزة الحد في العصيان فَحَقَّ عَلَيْنا اى لزم وثبت علينا قَوْلُ رَبِّنا وهو قوله ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) إِنَّا لَذائِقُونَ اى السناب الذي ورد به الوعيد : وبالفارسية [ بدرستى كه چشندكانيم عذاب را در ان روز ] فَأَغْوَيْناكُمْ فدعوناكم إلى الغى والضلال دعوة غير ملجئة فاستجبتم لنا باختياركم الغى على الرشد : وبالفارسية [ پس ما شما را دعوت كرديم بگمراهى وكژ راهى بجهت آنكه ] إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ثابتين على الغواية فلا عتب علينا في تعرضنا لاغوائكم بتلك المرتبة من الدعوة لتكونوا أمثالنا في الغواية : وبالفارسية [ ما بوديم كمراهان خواستيم كه شما نيز مثل ما باشيد در مثل است كه خرمن سوخته خرمن سوخته طلبد من مستم وخواهم كه تو هم مست شوى * تا همچو من سوخته همدست شوى حق سبحانه وتعالى فرمود كه ] فَإِنَّهُمْ اى الاتباع والمتبوعين يَوْمَئِذٍ [ آن روز ] فِي الْعَذابِ متعلق بقوله مُشْتَرِكُونَ حسبما كانوا مشتركين في الغواية إِنَّا كَذلِكَ اى مثل ذلك الفعل البديع الذي تقتضيه الحكمة التشريعية وهو الجمع بين الضالين والمضلين في العذاب نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ المتناهين في الاجرام وهم المشركون كما يعرب عنه التعليل بقوله تعالى إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ بطريق الدعوة والتلقين بان يقال قولوا لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ يتعظمون عن القول وقع ذكر لا اله الا اللّه في القرآن في موضعين . أحدهما في هذه السورة . والثاني في سورة القتال في قوله ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ) وليس في القرآن لهما ثالث وفي التلويح لا يخفى ان الاستثناء هاهنا بدل من اسم لا على المحل والخبر محذوف اى لا اله موجود في الوجود الا اللّه انتهى قال الهندي ويجوز في المستثنى النصب على الاستثناء